محمد إبراهيم الحفناوي
250
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
الأول : القول ، وقد قال العلماء إن البيان به يحصل بدون خلاف ، سواء كان هذا القول من اللّه تعالى أو من رسوله صلى اللّه عليه وسلم . فالأول نحو قوله تعالى : إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ « 1 » فإنه مبين لقوله جل شأنه : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً « 2 » والآخر نحو قوله صلى اللّه عليه وسلم : « فيما سقت السماء العشر » « 3 » فإنه مبين لقوله تعالى : وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ « 4 » وللإمام الزركشي رحمه اللّه هنا كلام طيب لا بأس بإيراده : يقول رحمه اللّه « 5 » : اعلم أن الكتاب هو القرآن المتلو ، وهو إمّا نصّ : وهو ما لا يحتمل كقوله تعالى : فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ « 6 » وإمّا ظاهر : وهو ما دل على معنى مع تجويزه غيره . والرافع لذلك الاحتمال قرائن لفظية ومعنوية . واللفظية تنقسم إلى متصلة ومنفصلة . أما المتصلة فنوعان : نوع يصرف اللفظ إلى غير الاحتمال الذي لولا القرينة لحمل عليه ، ويسمى تخصيصا وتأويلا . ونوع يظهر به المراد من اللفظ ويسمى بيانا ، فالأول كقوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبا « 6 »
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 69 . ( 2 ) سورة البقرة الآية 67 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في سننه 1 / 580 . ( 4 ) سورة الأنعام الآية : 141 . ( 5 ) البرهان : 2 / 214 . ( 6 ) سورة البقرة آيتا : 196 ، 275 .